ماكس فرايهر فون اوپنهايم

113

من البحر المتوسط إلى الخليج

الغساسنة أمراء حوران والتراخونة دون منازع . وكان السلحيون قد اعتنقوا المسيحية في وقت مبكر ؛ وما لبث الغساسنة أن ساروا على نفس الطريق « 1 » . كانت روما قد قضت في هذه الأثناء على الدولة النبطية ، التي صارت تشكل خطرا على السلطة الرومانية في الشرق الأدنى ، وحوّلت شرقي الأردن إلى مقاطعة رومانية ولم تختر العاصمة النبطية البتراء مركزا لها وإنما مدينة بوسترا ( بصرى ) المؤسسة حديثا والتي اتخذت منها أيضا القوة العسكرية الرومانية السورية مقرا مركزيا لها « 2 » . في الوقت نفسه أصبح عام تأسيس بصرى ، 105 بعد الميلاد ، بداية تأريخ جديد في حوران أي بداية العصر البوسترانسي ( البصراوي ) « 3 » . في ذلك الوقت كان المهاجرون الأوائل الذين جاؤوا من جنوب الجزيرة العربية قد استقروا بشكل نهائي في حوران . تحت التسمية « فيلارخ » أي أمير قبيلة ( باللغة العربية : شيخ ) مارس قادتهم الحكم تحت السيادة الرومانية . قام الرومان كعادتهم بشق طرق عسكرية في الجبال عبرت حتى اللجاة ووصلت إلى الحرة . لكن قادة السبئيين الذين توارثوا الحكم كانوا يتمتعون فيما يتعلق بشؤونهم الداخلية باستقلال كامل . وهكذا شكلت مملكتهم نوعا من الدولة الفاصلة ضد غزوات البدو والحامية للوديان الخصبة والمدن السورية يبدو أن روما اكتفت بأن يقوم سكان حوران بتوفير المؤن اللازمة لجيشها وبدفع الضرائب . وعندما انتقلت السلطة ، عند تقسيم الأمبراطورية الرومانية ، على النصف الشرقي من الأمبراطورية إلى بيزنطة بقيت العلاقة السياسية للغساسنة مع الحكومة الجديدة على حالها ، لا بل إنهم قد حصلوا بسبب ضعف

--> ( 1 ) يرى فتسشتاين ( نفس المصدر السابق ، ص 122 ) أن السلحيين لم يسمحوا للغساسنة بالدخول إلى حوران إلا بشرط اعتناق المسيحية ولذلك يرى أن الغساسنة كأمة هم « الابن البكر للكنيسة » . نولدكه ، الأمراء الغسانيون من عائلة جفنة ، ص 52 ، يقول إن قائمة أمرائهم في حوران غير مستقاة من مصادر أصلية فعلا إلا ابتداء من حوالي سنة 500 بعد الميلاد . ( 2 ) انظر السجلات الحكومية « نونيسيا ديغنيتاتوم » ، غيدو بانزيرولوس ، لوغدوني 1608 م ، ص 93 . ( 3 ) حتى ذاك الحين كان التأريخ السلوقي ( يبدأ مع تأسيس الدولة السلوقية عام 311 قبل الميلاد ) هو المعتمد في حوران أيضا . وتجدر الإشارة إلى أن مدنا سورية أخرى كان لها مثل بصرى تأريخا خاصا بها .